بقلم/ شريف الشيتانى
AiwaKora.com
* تابعت كل وسائل الإعلام خلال اليومين السابقين اى ما بعد مباراة المنتخب المصرى والمنتخب الأمريكى ولم يعجبنى تناول الإعلام بشكل عام لوضع المنتخب بعد الخسارة الكبيرة أمام المنتخب الأمريكى "السهل" حيث إبتعد الجميع عن الموضوعية فى النقد والتحليل فتحول الإعلام إلى نصفين أولهما "يمدح" وثانيهما "يذم" حيث تفرغ النصف الأول إلى الحديث عن الإنجازات والإشادات فى المباراتين الاولى أمام البرازيل وإيطاليا وتفرغ النصف الثانى إلى الحديث عن كل ماهو سلبى بداية من مباراة المنتخب الأمريكى ونهاية بمشاكل أخرى خارج المستطيل الأخضر.
- والغريب فى الأمر إنه لم يتناول أحد من رواد الوسيلة الإعلامية مباراة منتخب مصر وأمريكا من الناحية الفنية حيث لم يلتفت أحد إلى التحليل او إلى تفنيد المباراة فنييا بل إتجه الجميع ناحية إما الإفراط فى الإشادة أوالإفراط فى الهجوم والنقد وكان البداية عند "عمرو أديب" مقدم برنامج القاهرة اليوم حينما وجه أنظار الملايين ناحية موضوع لم يستغرق لدى الجماهير سوى قراءة عنوان صبيحة مباراة أمريكا ثم الضحك والتجاهل وهو موضوع إصطحاب لاعبى المنتخب لفتيات فى الفندق المقيمه فيه بعثه المنتخب الوطنى ومنذ هذه اللحظة وبدء الإنقسام فى الإعلام مابين مشيد جدا متجاهل ما حدث فى مباراة أمريكا و مذم جدا بسبب ماحدث فى مباراة أمريكا متجاهل ما حدث فى مباراة إيطاليا والبرازيل.
* وحقيقة دائما ما أعشق وأميل إلى العقلانية والوسطية فبعد مباراة المنتخب الأمريكى والتى كانت بمثابة الصفعة على وجه كل مشجع مصرى لتفيقه من حلم جميل انتظرت لما بعد المباراة بفترة حتى اتخلص من مشاعرى "الطازجة" والتى هى عباراة عن غضب وخيبة وقمت بتحكيم عقلى حتى وصلت إلى نتائج مريحة ومرضيه لى شخصيا على الأقل وهى ان المنتخب المصرى أبدع وتفوق على نفسه و على قدراته فى مباراتى البرازيل وإيطاليا ولن ننسى ذلك أبدا وفى نفس الوقت خيب الاّمال وأحبطنا فى مباراة أمريكا وقدم لنا تعريفا كاملا للفشل وضيع الفائدة المستحقة من مباراة إيطاليا لكنه بالتأكيد لم يمحو ما فعله لان ذلك جزء من التاريخ .
- ولذلك اشعر بخيبه وحزن شديد لما فعله لاعبى المنتخب أمام أمريكا وخصوصا واننا متأكدين انهم قادرون على تخطى هذه العقبة وهذا هو سر غضبنا او حزننا لأنهم اعطونا الثقة والامل بأننا قادرون على فعل المزيد ثم فجأة سحبوا مننا كل شىء ويجب ان نعترف انهم كانوا سيئين جدا جدا وقدموا الفوز والتأهل على طبق من ذهب إلى أبناء العم سام وفى نفس الوقت سنظل نتحدث عن مباراتى البرازيل وإيطاليا كعلامة مضيئة فى تاريخ المنتخب المصرى.
طبيعة اللاعب المصرى
* وإحترت كثيرا فى عقلية اللاعب المصرى والتناقضات الكبيرة جدا التى يقدمها لنا مابين أداء جعل العالم كله يقف على قدم و أداء سىء جعل العالم يتراجع عن فكرة ان منتخب مصر أصبح من بين الكبار فى العالم ويمكننا ان نقول ان اللاعب المصرى أظهر قدراته الحقيقية امام البرازيل وإيطاليا!!..بالفعل هذه هى قدراته الحقيقية لأنه من المستحيل ان تكون القدرات العالية التى قدمها اللاعب المصرى فى هاتين المباراتين هى حدث طارىء ولكن المشكلة هى كيف للاعب المصرى ان يخرج هذه القدرات؟؟.. والمشكلة هى ان اللاعب المصرى يحتاج إلى ظروف نفسية معينة شديدة الدقة حتى ينجح فى إخراج هذه القدرات أى ان "الـلاعـب الـمـصـرى يـلـعـب بـالـنـفـسـيـة ولـيـس بـإحـتـرافـيـة"
- وهذه هى خلاصة القول فاللاعب المصرى يمتلك قدرات عالية تكفى لوضعه على خريطة الكرة العالمية ولكنه يحتاج إلى ظروف خاصة جدا لكى يخرجها ويبرزها فى شكل جيد ولكن هذه الظروف لا تتوفر كثيرا أو حتى لو توفرت فلا تتوفر طويلا وهذا ما يحدث دائما مع المنتخب ولذلك وجدنا المنتخب دائما مابين صعود كبير وهبوط كبير حيث رأينا مع بداية كأس القارات منتخب مختلف تماما عن المنتخب الذى لعب أمام الجزائر فى التصفيات رغم انها نفس مجموعة اللاعبين ورغم ان الفارق الزمنى بين الحدثين قصير جدا وأيضا هذا ما حدث فى مباراة أمريكا حيث توفرت ظروف أخرى ربما يكون منها ما هو إيجابى حتى ولكنها تنعكس على اللاعب المصرى بالسلب مثل الثقة الشديدة بعد مباراتى البرازيل وإيطاليا وهذا يثبت ان اللاعب المصرى ليس محترفا بالمرة ونادرا ما ينجح فى السير على قضيب سكة حديد واحد بدون وقوع او تراجع بصرف النظر عن الظروف النفسية المحيطة به.
- والدليل على كل ما سبق يمكن ان نتعرف عليه من خلال النظر إلى لاعبى المنتخب الامريكى الذين دخلوا المباراة وفرص صعودهم يعتبر أضعف فرص المجموعة حيث كانوا يحتاجون إلى الفوز بنتيجة كبيرة على منتخب مصر وفى نفس الوقت خسارة المنتخب الإيطالى أمام نظيره البرازيلى بنتيجة كبيرة وبالطبع هى اّمال صعبة وغير مؤكده ولكنهم نزلوا أرض الملعب لهدف واحد وهو ان يبذلوا اقصى ما فى وسعهم ليفوزوا بنتيجة كبيرة بصرف النظر عن نتيجة المباراة الأخرى وبالفعل هذا هو ماحدث وصعدوا وحقيقة أعجبت كثيرا بلاعبى المنتخب الامريكى الذين لعبوا برجوله وفعلوا ما بوسعهم ثم نظروا إلى المباراة الأخرى وكل ذلك لأنهم لعبوا بــ "إحـتـرافـيـة" حيث لو إعتمدوا فى لعبهم على النفسية والعاطفة فبالتأكيد كانوا سيخسرون لانهم كانوا سيجدوا انفسهم محطمين حيث تعتبر فرص صعودهم هى الأضعف من بين فرق المجموعة.
الجمهور العاطفى
* لا يمكن ان ننكر بالطبع ان الجمهور المصرى هو جمهور عاطفى من الدرجة الأولى أيضا وأقول ذلك بمناسبة النظرة التشاؤمية المنتشرة الاّن بين أغلب الجماهير وهى ان المنتخب فقد كل حظوظه للتأهل إلى كأس العالم حيث لو تذكرنا جميعا ردود أفعال الجماهير بعد مباراة الجزائر حيث كانت تنصب جميعها نحو ان هذا الجيل من اللاعبين قد إنتهى ولم يعد لديه ما يقدمه وان المنتخب فقد كل الحظوظ للصعود إلى كأس العالم ثم بعد إشتراكنا فى كأس العالم للقارات ومع اول مباراة وثانى مباراة أمام البرازيل وإيطاليا بدأت الجماهير مرة اخرى فى إستعادة نغمة الثقة فى صعود المنتخب إلى نهائيات كأس العالم رغم ان نتائج مباريات كأس القارات لن يكون لها أى تأثير على مباريات التصفيات ولكن الجمهور المصرى يشعر بالتفاؤل بعد الفوز ويبالغ فى الفرحة ويبالغ أيضا فى التشاؤم والإحباط بعد الهزيمة
- وأذكركم من الاّن ان الجمهور المصرى كله سيستعيد نغمة الثقة فى الصعود مرة أخرى فى حالة فوز المنتخب فى مباراته القادمة امام رواندا فى القاهرة بنتيجة لا تقل عن خمسة او ستة اهداف وسيشعر الجميع ان المنتخب يقترب من التأهل والصعود – وأقول هذا الكلام لأنه يجب ان نكون ثابتين على موقفنا فطالما هناك فرصة ولو حتى أصغر فرصة فى العالم إذن يجب ان نثق فى أنفسنا حتى نقتنص هذه الفرصة ويجب فى نفس الوقت ان نتعلم من اخطاءنا حيث رأينا المنتخب الأمريكى وهو يقتنص أصغر وأقل فرصة للصعود إلى الدور قبل النهائى من كأس العالم للقارات وذلك لأنه لعب بــ "إحترافية" وليس بــ "النفسية".
فى الهامش
- قرار تعيين "حسام البدرى" مديرا فنييا للفريق الأول بالنادى الأهلى هو قرار صائب بنسبة 100% حيث إنه يجب إعطاء الفرصة للمدربين فى سن صغير وأيضا لأن الاهلى مقبل الفترة القادمة على مرحلة إنتقالية مهمة لا تحتاج إلى مدير فنى اجنبى.
- بدء نادى الزمالك تنفيذ خطوات الإصلاح خطوة تلو الأخرى وأولها هو عدم التجديد لــ "جمال حمزة" وأخرها عدم التجديد لــ "محمد أبو العلا".
لقراءة المقال فى الموقع
إضغط هنا
إضغط هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




































